قصص وروايات

قصة بعنوان الدور الأرضي

السادسة صباحاً بتوقيت القاهرة…هكذا ذكر المذياع…توقظني زوجتي بعينين شبه مغلقة من أثر النوم (قوم ياكمال …إنت مش سامع الراديو…الساعة بقت ستة مش هاتلحق الشغل ) ..إذ بي أنتفض من مكاني متجهاً إلي دورة المياة وأحاول أن التقت بأذني بعض أهم الأنباء..أذناي شبه مغلقة مثل عيناي أناجي اليقظة لتنقذني من براثن النوم..وإذ بي أحاول جاهداً فتح عيناي إذ بي أجد يوسف راكعاً علي ركبتيه وهو يرتدي زي المدرسة ورأسه مدلي في المرحاض وكان يبدو أنه يحاول إلتقاط شيئاً ما..

قصة الدور الأرضي

 

 

وعندما رأت عيناي هذا المنظر وكأنما خطافين إقتلعا جفوني فجأة وصحت به (إنت بتعمل إيه يازفت…إيه القرف الده؟..وسخت هدومك والباص معاده كمان نص ساعة…ياست هانم إصحي شوفي إبنك بيهبب إيه…غيريله هدومه بسرعة) تستيقظ هناء زوجتي ورانيا علي صوت الصياح..وبينما وصلت هناء إلي باب دورة المياة كان يوسف قد خرج مسرعاً خائفاً من رد فعل والدته..ثم أردفت قائلة (إهدي بس ياكمال..مش علي الصبح كدة..كل شيء بيتصلح)..

صارت الحرارة بجسدي وكأن شخص ما سكب علي رأسي ماء يغلي..تداركت الموقف سريعاً وأكملت الطقوس اليومية راجياً من المولي أن أذهب في ميعادي إلي العمل يوماً واحداً قبل أن ألقاه…وصلت العمل كالعادة متأخراً في كامل إستعدادي لتوبيخ مديري كالعادة أيضاً وبالفعل وجدت الخبر منتظرني مع الساعي والذي يبلغني أن السيد المدير في إنتظاري علي أحر من الجمر وقد طق الشرر من عينيه..دلفت من الباب مطأطإً رأسي ..أحاول إصطناع إبتسامة كي أخفف من حدة الموقف ..(صباح الخير يامعالي الباشا) رد (خير؟) أنا (محدش يشوف وش سعادتك علي الصبح إلا ويشوف كل خير…إعتبرني أخوك الصغير وعديها المرة دي) رد (خلاص..أنا المرة دي هاعتبرك زي أخويا الصغير وهاسمع منك تفسير منطقي لتأخيرك كل يوم) أنا (بجد يافندم؟) رد( بس تكلمني بكل صراحة…علشان أنا بصراحة مش مقتنع بحجة الموصلات بتاعت كل يوم) ..بدت ملامحه صادقة علي غير المعهود..

لماذا لا أشكو إليه من أحوالي وأحوال أسرتي …لعل قلبه يخفق ويراعي تأخيري وربما أيضاً يذكرني عند كبار المسئولين بصورة جيدة يزيد راتبي علي أثرها (قلت ذلك في سري)…أنا( بصراحة يافندم أنا ربنا باليني بزوجة مهملة..تقريباً كدة يافندم أنا باقوم بدور الأب والأم مع بعض..تخيل ياباشا أصحي الصبح الاقي الواد يوسف إبني حاطط دماغه في عين الحمام وبيجيب اللعبة بتاعته وهو لابس هدوم المدرسة..والست هانم نايمة في سابع نومة ولا علي بالها…يرضيك كدة ياباشا؟) وجدت المدير حملق في وجهي فاتحاً فاه..وكأن لا فرق بين فمه وعينيه ورد( يوسف إبنك؟) أنا (اه والله…الواد ده بقي بيعمل حاجات غريبة ياباشا ..ميت مرة أقول لأمه تاخد بالها من تصرفات الواد وماتسيبوش قدام التيليفزيون كتير ..علشان الواد صغير وبيلقط كلام أكبر من سنه…وهي مفيش فايدة ودن من طين وودن من عجين…والواد في مرة قالي أنا مش عايزك تبقي ابويا..انت بتتكلم كتير ليه…تخيل ياباشا) إتسعت عيناه أكثر فأكثر ثم بسط يده مشيراً إلي الباب وكأنه يقول (إتفضل علي مكتبك)..

ذهبت إلي عملي سعيداً بهذا الموقف والذي لا يحدث عادةً..كنت فرحاً بنجاح خطتي ..والذي أتاحها الي مديري…يبدون أنني عن قريب سأتلقي خبر ترقية وزيادة في الراتب..كان يوماً سعيداً في العمل…ذهبت بعد العمل إلي المتجر أبحث عن ألعاب ليوسف ورانيا وكذلك بعض الفاكهة المحببة إليهم..صعدت السلم الطويل ..كنت أسكن في الطابق السابع ..هذا ما وجدته في متناول يدي..لقد أصبحت قيمة تأجير الشقق باهظة الثمن ..أنا موظف أتقاضي راتبي والذي بالكاد يكفيني لنصف الشهر..كانت يدي مملوءة بالخير..منتظر أن أري الفرحة في عيون أطفالي ..ونويت أن لا أطرق الباب ..وأن أدخل خلسة بأستخدام مفتاح الشقة كي أفاجيء الأولاد…وبالفعل دخلت لأجد ما هو أفظع مما رأيته صباحاً…

أجد يوسف يمشي علي سور الشرفة الداخلية (البلكونة) وكأنه يقدم عرضاً في السيرك القومي..وقفت مذهولاً مما رأيته..أسقطت كل ماهو في يدي ..منتظر أسوء شيء لم أراه من قبل..إنتبه يوسف إلي وظل لمدة ثواني يحملق في وجهي ثم قفز إلي الداخل مسرعاً إلي غرفته..هرباً من ردة فعلي..وقفت كل حواسي وإستمر قلبي يخفق بشكل قوي..وكأني في غيبوبة وأنا أقف مكاني ..لأستيقظ علي تهليل هناء (بابا جابلنا حاجات حلوة) ثم أخذت رانيا تبعثر الأشياء …وتفتح كل الالعاب كعادة الاطفال..ثم أخيراً إنتبهت هناء لصمتي (مالك ياكمال واقف كدة ليه ..ماتدخل تغير هدومك علشان اجيبلك الاكل)..كانت ردة فعلها والذي يملأوه اللامبالاه بالنسبة لي القشة التي قسمت ظهر البعير..أمسكتها من عنقها..وأردفت قائلا وأنا أهمس بصوت منخفض مراعياً شعور رانيا (ابنك كان هايموت من إهمالك…يوسف كان ماشي علي سور البلكونة) نظرت إلي بعينين واسعتين وبالكاد التطقطت أنفاسها بعدما بسطت قبضتي قائلة بمنتهي البرود(أنا أسفة ..مش هاتتكرر تاني) ثم ذهبت لتغلق باب الشرفة بإحكام…

حينها أدركت بضرورة الخلاص من هناء والتي ستقضي علي مستقبل أطفالها بقلة إهتمامها..تمنيت وقتها أن يرجع بي الزمن للخلف..بالتأكيد كنت سأتراجع عن قرار الزواج منها..كنت في حالة نفسية يرثي لها..أتذكر يومها أنني لم أتناول أي طعام..وتركت المنزل ذاهباً إلي صديقي العزيز أيمن كي أقضي الليلة معه متعمداً نسيان هاتفي المحمول في المنزل..وصلت لأيمن صديقي وحكيت له عن ما بدر منها..تعاطف معي كثيراً وأصر علي أن أبقي معه حتي الصباح..أتفقت معه في الرأي خاصة أني خائف من نفسي علي هناء ويوسف ورانيا..خفت أن أصل إلي درجة لا أستطيع فيها التحكم في نفسي فأرتكب جريمة قتل..فتموت هناء ويتم الزج بي في السجن ويكمل الاطفال حياتهم في دار رعاية أيتام..حاول أيمن أن يأخذ بيدي لأخرج من الحالة النفسية المذرية …ولكن خطر ببالي أن أخبر هناء أنني عند أيمن صديقي..هي أم في الاول والاخير..وكل ابن ادم يخطيء…فتحدثت الي ايمن فيما يكن في صدري…نصحني بأن لا أفعل خوفاً أن يتجدد الصدام بيني وبينها مرة اخري..ولكنني كنت مصر علي الاتصال بها لطمئنتها..فابتسم أيمن وأخرج هاتفه..واتصل بها (ماتقاقيش ياناهد…كمال هايبات عندي النهاردة) ثم أغلق الهاتف ..

كانت أقصر مكالمة في التاريخ لم أعهدها من قبل كالعادة أيمن من محاربي مهدري الوقت..لا يحب الثرثرة فيما هو غير مفيد..خاصة ثرثرة النساء…قمت بإستغلال فرصة وجودي مع أيمن في وقت فراغه والتي قلما ما أجدها …أيمن طبيب نفسي يعمل ليلاً نهاراً ولا يملك الوقت لنتحدث سوياً مثلما كان يحدث سالفاً ..أيمن من أعز أصدقائي ولكنه أخطاً بحقي خطأوحيد وهو أنه دلني علي هناء لأتزوجها..تبادلنا أطراف الحديث أن وأيمن وبحت له عن مشاعري تجاه هناء..وسأتلته عن حل في يوسف وهناء..فأومأ برأسه وكأنه حكيم من حكماء الحضارة الاغريقية وقال(بكرة هاجيلك البيت ..أقعد معاك انت وهناء) ثم سكت كالعادة..ذهبت الي العمل ولأول مرة مبكراً وسط ذهول من زملائي ..والساعي بدل وظيفته اليومية بابلاغي بطلب المدير لي..الي وظيفة الذهول مثله مثل الباقي ..أنهيت العمل وذهبت الي المنزل..

وهذه المرة قررت أن أضع يدي علي الجرس ..حتي لا أتفاجأ مثل ما تفاجئت بالأمس…وأصيبت بالصاعقة حين رأيت أن أيمن هو من يفتح لي الباب..أعدت النظر داخل البيت وكأنني أظن أني أخطأت وذهبت إلي بيت أيمن..ولكن يالا العجب ..إنه بيتي..سألته (أنت هنا من أمتي؟) ولم أعطه فرصة للإجابة وسألته سؤال اخر( هي هناء فين؟)..

سمعت صوتها يأتي من داخل غرفة النوم (أنا هنا ياكمال جايه حلاً)..ثم صرخت (أنتوا بتعملوا ايه؟) أغلق أيمن الباب سريعاً بعدما أمسك بذراعي بقوة وأدخلني الي المنزل وأطرد قائلاً ( ششش..احنا مش عايزين فضايح…أقعد وأنا هافهمك كل حاجة) أنا (تفهمني ايه ايمن ..انت عارف ده معناه ايه؟) رد (ياكمال ماحصلش حاجة…احنا في مصيبة أكبر..) أنا (مافيش مصيبة أكبر من اللي انا فيها دلوقتي) ورأيت هناء تبكي بحرقة وكأنها خائفة من الفضيحة..قال ايمن(كمال….هناء زي اختي …ده انا اللي مجوزهالك…اهدي ياكمال واقعد ابوس رجلك)…جلست منتظر مبررات فارغة..لن تقنعني …وكنت منتوي أن أجري الي المطبخ وأحصل علي سكين لأغسل عاري بيدي …ولكن فضلت أن أسمع أنا (قول ياايمن) رد (ياكمال…هناء بتحبك قوي..وانا جيت بدري لسبب..اني اخفف عليك صدمة اللي هاقولهولك…في علم النفس اني علشان اخفف عليك صدمة…لازم اشغلك بشيء تاني…

كمال انت مريض عقلي..ولازم تصدق ده…والدليل علي كدة ان يوسف ميت من سنة ياكمال..واللي عندك ده هلاوس بصرية…يعني عقلك بيهيألك حاجات مش موجودة وبيصورلك انها موجودة…عقلك من الصدمة ياكمال مش مصدق موت يوسف…يوسف مات لما كان بيلعب في البلكونة ووقع من الدور السابع…انت لازم تتعالج ياكمال..علشان خاطري لازم تتعالج) وقع الكلام علي صدري كسكين بارد…يخرط في صدري متعمداً إطالة الوقت ليشبعني من مرارة الالم قلت لأيمن( يوسف ماماتش يا ايمن..يوسف تلاقيه نايم في اوضته جوا…انا هاقوم أجيبهولك علشان نتأكد كلنا..) ثم قام أيمن بلكمي بالقاضية..ليقضي علي اخر امل لهلوساتي ويبرز شهادة وفاة يوسف امام عيني..لتنفجر عيناي وسط نحيب هناء.. ..انا فعلاً لم أتذكر أنه مات…أو عقلي لا يستطيع أن يتذكر هذا علي الاطلاق…

مات من كنت أوبخه البارحة لعبثه في دورة المياة؟ …هل مات من كان قلبي يقطر دماً من أجله حينما رأيته يلعب مع الخطر حينما كان يمشي علي السور؟..مات يوسف…؟.ثم لم أري شيءً أمامي..ثم أغيب عن الوعي …لأعرف بعد فترة أني مكثت في غيبوبتي خمسة عشر يوماً…فتحت عيني لأجد نفسي علي سرير أبيض …وأجد هناء وأيمن بجانبي..ينظرون إلي بنظرة حزن متصنعة الابتسامة..ثم أتوجه لهناء خاصة بالنظر ..وأجد يداي تلمس يداها..راجياً منها أن تسامحني لاسائتي اليها..

نزلت دمعة من عيناها ..قائلة بصوت منخفض (أنا مسمحاك مهما عملت..انا عمري ما ازعل منك وربنا يخليك ليا ولرانيا ويعوضنا خير يا جوزي ياكل ماليا)..عدت إلي المنزل..تحدثني نفسي عن ما سأفعله الفترة القادمة..كيف سأواجه التحديات مرة اخري…كيف ساواجه زملائي في العمل؟ كيف سأواجه مديري والذي فهمت الان معني ذهوله عندما كنت أشتكي له من تصرفات شبح يوسف؟ أمامي تحدي كبير..لابد أن أتجاوز تلك المحنة من أجل هناء ورانيا..ووسط غرقي في بحر افكاري اجد يد هناء تلمس يدي وهي تنظر في عيناي وكأنها دخلت عقلي وعرفت ما افكر فيه قائلة (هاتقدر ياكمال…وانا جانبك ومش هاسيبك) ابتسمت لها..وقبلت جبينها ثم أشرت برأسي إيجاباًويداها بين قبضة يدي ..ونظرت اليها وكأني أنظر الي إمرأة اخري غير هناء…رأيتها حينها كما لم أراها من قبل…

وبالفعل أستأنفت دوري كأب مرة أخري ..وذهبت للعمل..وإنتظمت في العلاج..وسارت عجلة الحياة..كانت العقاقير تؤلم معدتي…ولكن لا بأس سأذهب الي ايمن ليغير نوع العلاج باخر لاتفادي الام المعدة..وعندما ذهبت الي العيادة وجدته يركب سيارته مغادراً عيادته من بعيد…حاولت أن أشد إنتباهه بتلويح يدي ولكن دون فائدة..ولكنني وجدت بجواره طفل صغير ..اتذكر اني رأيت هذا الطفل من قبل..لا…لا يمكن..مستحيل..انه يشبه يوسف..أظن ان اعراض الهلاوس عادت من جديد خاصة بعد امتناعي عن العلاج الفترة السابقة بسبب الام المعدة..وهل أيضاً مساعدة أيمن للطفل في ركوب السيارة كانت هلاوس؟….تعمدت عدم التواصل مع ايمن علي الهاتف يومها…

لا اعلم هل أردت ان تعود الهلاوس مرة اخري لاني افتقد يوسف…ام انني اريد كشف حقيقة ما…ذهبت الي العمل مرة اخري…قابلت صديق لي في العمل اثق فيه وهو دائما كان متعاطفا مع حالتي..واجهته( سيد..انت عارف انا بحبك قد ايه..واحنا نعرف بعض من زمان..وياما كنا مع بعض في اي شغل وكنا بنريح بعض…وانا مابخبيش عنك حاجة ولا انت …صح؟) سيد ( ده انت خيرك عليا ياكمال ..انت زي اخويا بالظبط …ربنا يشفيك ويعافيك ويديم المحبة بينا) أنا ( الله ينور عليك ياسيد…انت بتثق فيا ياسيد …صح؟) سيد (وده سؤال؟ ..طبعاً باثق فيك) انا (انت فاكر يوسف يا سيد؟) سيد ( طبعاً فاكره…الله يرحمه ويصبرك علي فراقه) انا ( طيب تماام…سيد انا عايزك تيجي معايا مشوار بعد الشغل ضروري) سيد (عنيا ليك يا ابو كمال…بس المشوار هايطول؟….اصل انا عايز انزل اجيب شوية حاجات للبيت) انا (لا ياسيد هما بالظبط دقيقتين وانا هاوصلك لحد بيتك…ماتقلقش)..

رن هاتفي رقم المنزل..علي غير العادة..قمت بالرد (الو) قامت رانيا بالرد (ايوة …ماتنساش تجيبلي حاجة حلوة وانت جاي…انا عايزة شوكولاته كبيرة) توقفت عن الكلام وليس لكلام لرانيا ولكن لسماعي كلام في الخلفية وكان صوت هناء تتحدث عبر الهاتف النقال وحينما إنتبهت لمكاملة رانيا خطفت سماعة الهاتف ووبخت رانيا..(كدة يارانيا تتصلي بـ بابا وتعطليه عن الشغل…معلش ياكمال ماخدش بالي) لم ارد ولكنني انهيت المكالمة بشكل معتاد ولم انوه لما سمعت…لقد سمعت من هناء الجملة والتي قالتها في خلفية مكالمتي مع رانيا وكان نصها ( كمال بقي احسن…المهم طمني علي الولد نفسي اشوفه ..وحشني قوي…طيب معلش هاقفل واكلمك تاني)…من الولد التي تتحدث عنه هناء؟….انهينا العمل واصطحبني سيد الي عيادة ايمن …وجلسنا في القهوة والتي تقع امام عيادته…وحينما رأيته معه الطفل الصغير..ارغمت سيد علي النظر الي الطفل (مين ياسيد الولد الصغير ده) لم يرد سيد ولكنه نظر في ذهول ورد…

( بسم الله الرحمن الرحيم…بسم الله الرحمن الرحيم…ياكمال انا جتتي مش خالصة…ده يوسف ابنك ياكمال) ثم تركني وركض في الشارع كالمجنون حتي لاحظ ايمن وجود شيء غير طبيعي في الشارع ولكن انا متأكد من أنه لم يراني…رفعت سماعة الهاتف واتصلت علي هناء ( هناء…انا هاتأخر ساعتين لأني عندي شغل كتير…اتغدي انتي ورانيا وقوليلها اني هاجيبلها الشوكولاته) هناء (تيجي بالسلامة ياحبيي..رانيا هاتفرح قوي..مع السلامة)…وقبل أن تنهي المكالمة باغتها بسؤالي (هو مين الولد اللي واحشك وعايزة تشوفيه؟) تلعثمت في الكلام ثم اردفت(ده ده ابن واحدة صاحبتي بقالي كتير ماشوفتوش..لما تيجي هاحكيلك…هاقفل معاك علشان الاكل علي النار وخايفة يتحرق)..انهيت المكالمة..متسائل لماذا يفعل ايمن هكذا؟ هل من الممكن ان يفعل هذا…ولكن ما الفائدة؟ وهل من الممكن ان تكون هناء شريكة في ذلك؟ مالفائدة ايضاً…قاطعت افكاري فكرة لحل اللغز…

لماذا لا اتجه الي المنزل فجأة الان بعدما اطمئنت هناء لعدم تواجدي بالمنزل قبل ساعتين؟…بالفعل اتجهت الي المنزل وانا عقلي مشتت…وكل ثانية يزداد الحاحي لمعرفة حل اللغز…اتمني ان يكون يوسف علي قيد الحياة..وفي نفس الوقت …اتمني ان لا اري ما يفاجئني مفاجأة غير سارة…وصلت عند باب المنزل …وسمعت من خلف الباب أصوات عراك…وما استطعت ان اسمعه جملة قالتها هناء..(الظاهر ان احنا اتكشفنا يا ايمن..ده مجنون وممكن يقتلنا)..في اللحظة لم أدري بنفسي الا وانا أكسر باب الشقة وادخل لأري ايمن وهناء في الصالة …ويوسف ورانيا في المطبخ يلهوان ببعض الالعاب …إتجهت الي المطبخ وأحضرت سكيناً…ووقفت مديراً ظهري الي الباب لامنع فرصة هروب ايمن…انا (ايه ياايمن…المرة دي انت عاملي مفجأة ايه …علشان تلهيني عن مصيبة ايه؟) لم يرد ايمن واكتفي برفع يده معلناً الاستسلام…انا (انا هاقتلك يا ايمن ومش هاقتل هناء…لو جت الشرطة سألتني …هاقولهم كان جاي يتهجم عليا وعلي مراتي..وإن إنت شخص مزور…والدليل شهادة وفاة يوسف)…

خرجا يوسف ورانيا مسرعين من المطبخ علي اثر الصوت…ورأيت الدموع في عين يوسف (ماتزعلش مني…هما اللي قالولي نعمل كدة ..علشان احنا هانعمل مقلب هايبسطك)..ايمن( اهدي ياكمال…وشيل السكينة..واللي انت عايزه هاعملهولك) انا (قولي الصراحة وأنا اسيبك) أيمن (يوسف إبني أنا وهناء..لحظة شيطان جمعت مابينا…كنا بنحب بعض وناويين نتجوز..أهلي ماوافقوش علي هناء…كان لازم أحل ليها الموضوع…خليتها تعمل عملية علشان ترجع زي الأول…بس هي كانت حامل في الاول واحنا ماكناش نعرف…علشان كدة انا وفرتلك كل الفلوس اللازمة علشان تتجوزوا بسرعة..علشان الفضيحة ماتظهرش…ولما جيت تقولي ان مراتي هاتولد بدري…قولتلك ياكمال في جنين بينزل بعد سبع أشهر…لما يوسف تصرفاته اتغيرت…وانت غلطت في الكلام قدام هناء قبل كدة ..وقولت ان الواد ده ابن حرام…هناء قلقت وكلمتني علشان نتصرف..لاحسن تتهور وتصدق نفسك وتروح تعمله دي ان ايه…وساعتها هاتكتشف انه مش ابنك…سمعت اللي انت عايزه ياكمال؟) انا ( ياولاد الكلب ..لا برافو…بس انا هاطلع جدع معاك يا ايمن…وهاسيبك تنزل سليم…بس هاتنزل انت وهناء …أما يوسف ورانيا…هايفضلوا معايا…رغم اني عارف اني يوسف مش ابني …بس ده طفل مالوش ذنب انه يعيش مع ام وسخة زيك…بس انا مش هاين عليا اسيب هناء..انا هاقتلك يا هناء قدام عيالك علشان تبقي عبرة…علشان لما يكبروا يعرفوا إن أمهم اتقتلت ليه…علشان بكرة الجرايد تكتب..الرجل الذي تم خداعه لسنين وقتل زوجته امام عشيقها واولاده..) رد ايمن (بس الصحافة هاتكتب ..مختل عقلياً قتل اخته وزوجها واولادهما في منزلهم…

انت مريض نفسي ياكمال وانا حاولت اعمل عليك الفيلم ده علشان خايف من اللحظة ديه..بس طالما انت كدة كدة هاتقتل…يبقي لازم تعرف الحقيقة كاملة…بص في بطاقتك ياكمال وبص في بطاقة هناء…هاتلاقي نفس اسم الاب ونفس اسم الجد..كمال انت من كتر حبك لهناء اختك…بعد موت ابوك وامك..لما عملوا الحادثة اياها….) قاطعته ( لا يا ايمن ماتكملش…ماتوقفنيش قصاد نفسي …مش عايز اسمع) اكمل ايمن( ماكنتش مصدق موتهم…وكانت هناء بالنسبة ليك..هي اللي باقيالك من ابوك وامك….من صغرك وانت بتعتبرها مراتك…) قاطعته( حرام عليك…مش عايز افتكر…) اكمل ايمن( ولما جيت اطلبها منك…الناس قالولي ده مجنون…ده متخيل هناء تبقي مراته) قاطعته( دماغي…مش قادر ) هناء ( كفاية ياايمن حرام عليك…كمال هايموت) اكمل ايمن( من حبي في هناء…ولما عرفت حالتك …قررت اني اكمل واعالجك….

سنين ياكمال…حاولت اسحب البساط من تحت رجلك بموت مصطنع ليوسف…ومن بعده كانت هاتبقي رانيا وهناء…وكنت هاخليك تتأقلم علي العيشة لواحدك…حاولت اعمل كدة كذا مرة وكنت بافشل…لحد لما بقي عندنا يوسف ورانيا…بس المرة دي كنت مستبشر خير….بس شكلي كمان فشلت المرة دي) سألت ايمن (هي الحادثة كانت ازاي؟) ايمن(ابوك كان عنده نفس المرض عندك ورمي امك وانتحر بعدها من الدور السابع) سألته( هي الشقة اللي احنا فيها دلوقتي؟) ايمن ( لا ياكمال …احنا في الدور الارضي..احنا ماكناش هانضحي بيوسف ونمشيه علي سور بلكونة في الدور السابع….

السابق
مواقف وطرائف كوميدية
التالي
طريقة عمل المربى في البيت بسهولة

اترك تعليقاً